فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 457

وأمَّا ذكرهن منفردات فيكون لغرض: كالتبيين، والإيضاح، وتأكيد التزامهن بالحكم، وهذا لا يمنع دخولهن في اللفظ العام الصالح لهن، كما في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ *} [البقرة: 98] فأفرد جبريل وميكال ـ عليهما السلام ـ من جملة الملائكة وهما داخلان في اللفظ العام.

والظاهر أن الخلاف في هذه المسألة لفظي، لاتفاق الفريقين على دخول النساء في عموم الأحكام الشرعية، ما لم يرد مخصص، إلا أن الفريق الأول جعل دخولهن مستفادًا من اللغة، والفريق الثاني جعله مستفادًا من عُرف الشارع والأدلة الدالة على استواء الرجال والنساء في الأحكام [ (480) ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولا خلاف بين الفريقين أن آيات الأحكام والوعد والوعيد التي في القرآن تشمل الفريقين وإن كانت بصيغة المذكر...) [ (481) ] .

وأمَّا ما لا يفرق فيه بين المذكر والمؤنث فلا ريب في دخولهن فيه، كقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] فلولا اشتمال لفظ (مَنْ) على الذكور والإناث لم يحسن التقسيم بعد ذلك، وكذا قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من بدل دينه فاقتلوه» [ (482) ] ، فتقتل المرأة إذا ارتدت [ (483) ] ـ على الأرجح في هذه المسألة ـ تمسكًا بهذا العموم، وعدم ورود أدلة قوية يمكن أن تخصصه.

وقول الصحابي: «نَهَى عن المُزابَنَةِ» ، و «قَضَى بالشُّفْعَة» ؛ عام. والمعتبر اللفظ، فيعم وإن اختص السبب.

وقال مالك وبعض الشافعية: يختص بسببه. فإن تعارض عمومان وأمكن الجمع بتقديم الأخص أو تأويل المحتمل فهو أولى من إلغائهما، وإلا فأحدهما ناسخ إن عُلِمَ تأخره، وإلا تساقطا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت