فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 457

قوله: (وما بينهما فعام بالنسبة إلى ما تحته خاص بالنسبة إلى ما فوقه كالموجود) هذه هي الواسطة وهو العام والخاص الإضافي، فهو خاص بالإضافة إلى ما فوقه، عام بالإضافة إلى ما تحته، وذلك كالموجود، فإنه خاص بالنسبة إلى المعلوم؛ لأنك تقول: كل موجود معلوم، وليس كل معلوم موجودًا؛ إذ المعدوم معلوم، وليس موجودًا، وكالحيوان فإنه أعم من الإنسان، وأخص من النامي، وكالنامي، فإنه أعم من الحيوان، وأخص من الجسم، لشمول الجسم لغير النامي كالحجر مثلًا، وهو عام بالنسبة إلى الجوهر؛ فإنك تقول: كل جوهر موجود، وليس كل موجود جوهرًا؛ لأن العرَض هو الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى محل يقوم به كاللون، والحركة.

والتخصيص: إخراج بعض ما تناوله اللفظ، فيفارق النسخ، بأنه رفع لجميعه، وبجواز مقارنة المخصِّص، وعدم وجوب مقاومته، ودخوله على الخبر، بخلاف النسخ، ولا خلاف في جواز التخصيص.

والمخصِّصَاتُ تسعة: (الحِسُّ) كخروج السماء والأرض من {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} ، و (العقلُ) وبه خرج من لا يفهم من التكاليف، والإجماعُ، والحق أنه ليس بمخصص، بل دال على وجوده.

قوله: (والتخصيص: إخراج بعض ما تناوله اللفظ) أي: بيان أن بعض ما يتناوله اللفظ غير مراد بالحكم. والمراد باللفظ: العام.

كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السماء العشر» [ (509) ] ، فهذا عام في القليل والكثير. فجاء قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» [ (510) ] ، وبيّن أن أقل من خمسة أوسق غير مراد بالحكم، فلا زكاة فيه.

قوله: (فيفارق النسخ بأنه رفع لجميعه) أي: إن الفرق بين النسخ والتخصيص من وجوه:

فالأول: أن النسخ رفع لجميع مدلول اللفظ، وأمَّا التخصيص فهو رفع لبعض ما تناوله اللفظ، وعليه فلا بد أن يبقى من العام شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت