فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 457

فهو مخير في الإتيان به في أحد أجزائه. فلو أَخَّرَ ومات قبل ضيق الوقت لم يَعْصِ؛ لجواز التأخير، بخلاف ما بعده، ومن حيث الفاعل، إلى: فرض عين، وهو ما لا تدخله النيابة مع القدرة وعدم الحاجة؛ كالعبادات الخمس، وفرض كفاية، وهو ما يسقطه فعل البعض مع القدرة وعدم الحاجة؛ كالعيد والجنازة

قوله: (فهو مخير في الإتيان به في أحد أجزائه) أي: إن الإيجاب في الواجب الموسع يقتضي إيقاع الفعل في أيِّ جزءٍ من أجزاء وقته؛ لأن مقتضى التوسيع في الوقت يفيد أن المكلف مخيَّر في إيقاعه في أي جزء من أجزاء هذا الوقت، وهذا قول الجمهور، واستدلوا بما ورد من أن الله تعالى لما فرض الصلاة أرسل جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ليعلّمه أوقاتها وأفعالها، فأمَّه مرةً في أول وقتها، ومرة في آخر وقتها، ثم قال: «ما بين هذين وقت» [ (48) ] ، فدلَّ على أن المكلف مخيّر في أداء الصلاة في أي جزء من أجزاء الوقت المحدد لها. أمَّا الوقت الذي يضاف إليه الإيجاب فهو أول أجزاء الوقت؛ لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] ، فمتى دخل وقت الظهر ـ مثلًا ـ صار المكلف مطالبًا بالفعل، مخيرًا في جميع أجزاء الوقت، وأمَّا المبادرة والصلاة مع الجماعة فأمر آخر دلت عليه النصوص [ (49) ] . وهذا إذا كان المكلف أهلًا للتكليف من أول الوقت، فإن كان ليس أهلًا، كحائض طهرت أثناء الوقت فإن سبب الإيجاب هو الجزء من الوقت الذي يزول فيه المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت