فهرس الكتاب
وعقب هذا الاستنكار عتاب قاس مر، وتخويف من العذاب: (( لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) [الأنفال:68] وفي أثر هذا الاستنكار والعتاب والتخويف أذن بالأكل، ووصف له بالطيب والحل، وبشارة بالمغفرة والرحمة لمن أكل: (( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [الأنفال:69] (1) .
الخاتمة
أولًا: رد شبه حول الإعجاز:
إن قال قائل: يجوز أن يكون أهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم قد عجزوا عن الاتيان بمثل القرآن وإن كان من بعدهم من أهل الأمصار لم يعجزوا.
إذا عجز أهل النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم أعجز:
إنا إذا علمنا أن أهل ذلك العصر كانوا عاجزين عن الإتيان بمثله فمن بعدهم أعجز؛ لأن فصاحة أولئك في وجوه ما كانوا يتفننون فيه من القول مما لا يزيد فصاحة من بعدهم) (2) .
ثانيًا: شمولية الإعجاز:
(فإن ادعى ملحد أو زعم زنديق أنه لا يقع العجز عن الإتيان بمثل السور القصار، قلنا له: إن الإعجاز قد حصل بما بيناه، وعرف بما وقفنا عليه من عجز العرب عنه، وإذا ثبت إعجازه في السور الطوال قامت الحجة عليه.
وليس بممتنع اختلاف حال الكلام حتى يكون الإعجاز في بعضه أشهر وفي بعضه أغمض، ومن آمن ببعض دون بعض كان مذمومًا على ما قال الله تعالى: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ) [البقرة:85] وقال: (( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [الإسراء:82] فظاهره عند بعض أهل التأويل كالدليل على أن الشفاء ببعضه أوقع وإن كنا نقول: إنه يدل على أن الشفاء في جميعه) (3) .
ثالثًا: كلمة الختام:
(1) المصدر السابق (2/422-423) .
(2) إعجاز القرآن للباقلاني، ت:محمد سكر، (319) .
(3) المصدر السابق (326-327) بتصرف.