الصفحة 101 من 195

والإسلام له رأس وهو الشهادتان ، وله ضدان: الكبر والشرك . قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الإسلام الذي هو دين الله,الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله عليهم الصلاة والسلام,وهو أن يسلم العبد لله رب العالمين,فيستسلم لله وحده لا شريك له ، ويكون سالمًا له بحيث يكون متألهًا له غير متأله لما سواه ، كما بينه أفضل الكلام ورأس الإسلام ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، وله ضدان الكبر والشرك ، ولهذا روي أن نوحًا عليه السلام أمر بنيه بلا إله إلا الله وسبحان الله ونهاهم عن الكبر والشرك في حديث قد ذكرته في غير هذا الموضع,فإن المستكبر عن عبادة الله لا يعبده,فلا يكون مستسلمًا له ، والذي يعبده ويعبد غيره,يكون مشركًا به ، فلا يكون سالمًا له ، بل يكون له فيه شرك ، ولفظ الإسلام يتضمن الاستسلام والسلامة التي هي الإخلاص" (1) . *

و الانقياد له بالطاعة

ومع ذل العبد وخضوعه لله يجب عليه ( الانقياد ) والإذعان ( له ) جل وعلا ( بالطاعة ) بفعل المأمورات وترك المنهيات امتثالًا لأمر الله { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه,وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم,فإنما أهلك من كان قبلكم ,كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"متفق عليه (2) .

وأعلى المراتب كمال الانقياد ، ومن لم ينقد لهذا الدين أذله الله ، قال ابن القيم رحمه الله:"من تواضع لله رفعه ، فكذلك من تكبر على الانقياد للحق أذله الله ووضعه,وصغره وحقره" (3) .

(1) الفتاوى7 / 623 .

(2) صحيح البخاري رقم (6858) 6 / 2658، وصحيح مسلم رقم ( 1337 ) 2 / 975 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) مدارج السالكين 2 / 333 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت