الصفحة 102 من 195

والكبر من أعظم أسباب منع الانقياد لهذا الدين ، قال ابن القيم رحمه الله وهو يعدد موانع الانقياد:"السبب الثالث: قيام مانع,وهو إما حسد أو كبر ، وذلك مانع إبليس من الانقياد للأمر ، وهو داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله ، وبه تخلف الإيمان عن اليهود الذين شاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا صحة نبوته,ومن جرى مجراهم" (1) . *

والبراءة من الشرك وأهله

ومن أركان التوحيد التي يجب على المسلم اعتقادها والعمل بها, أن الإسلام هو إفراد الله بالتوحيد,والانقياد له بالطاعة ( والبراءة ) أي أن يتبرأ المسلم ( من ) أعمال وأقوال ( الشرك ) ويعتقد بطلانها ( و) يتبرأ من ( أهله ) في الاعتقاد والعمل والمسكن,بل من كل خصلة من خصالهم ، ومن كل نسبة من النسب إليهم ، معاديًا لهم غير متشبه بهم في قول أو فعل.

فدين الإسلام يقوم على ثلاث أسس لا بد من اجتماعها:

الاستسلام لله بالتوحيد .

الانقياد له بالطاعة .

البراءة من الشرك و أهله .

والبراءة من الشرك وأهله أحد ركني التوحيد الذي ينبني عليه,إذ التوحيد قائم على ركنين لا بد من اجتماعهما معًا,ليكون العبد موحدًا,وهما النفي والإثبات, ومن فقد أحدهما فقد التوحيد ، فتنفي العبودية عن غير الله ، وتثبت العبودية لله وحده,قال سبحانه مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام آمرًا بالتأسي به: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون } فهذا هو الركن الأول وهو البراءة من الشرك وأهله , وقوله تعالى بعدها: { إلا الذي فطرني } هذا هو الإثبات وهو الركن الثاني،وكقوله تعالى: { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت } هذا هو البراء أي النفي { ويؤمن بالله } وهذا هو الإثبات.

(1) مفتاح دار السعادة 1 / 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت