فهرس الكتاب
وكقوله تعالى: ( قل ) يا محمد للمشركين ( يا أهل الكتاب ) من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم ( تعالوا ) أقبلوا وهلموا ( إلى كلمة ) واحدة لا غير (سواء بيننا وبينكم ) أي: عدل وإنصاف لا يختلف فيها رسول ولا كتاب, نستوي نحن وأنتم في فرضيتها ووجوبها علينا وعليكم, وهي التي يدعو الرسل أقوامهم إليها وهي: ( أن لا نعبد ) ولا نوحد ولا نفرد العبادة لأحد ( إلا الله ) وحده جل وعلا ، ( ولا نشرك به شيئًا ) لا وثنًا ولا صنمًا ولا صليبًا ولا غيرها ، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له ، وهذه دعوة جميع الرسل قال سبحانه: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } ، وقوله: { ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله } أي لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله كما فعلت اليهود والنصارى ( فإن تولوا ) وأدبروا وأعرضوا عن الإجابة إلى إفراد الله بالعبادة ( فقولوا ) يا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لهم ولغيرهم ( اشهدوا بأنا مسلمون ) مخلصون لله بالتوحيد, ثابتون على الإسلام الذي شرعه الله لنا ولو خالفتمونا, وصرحوا لهم أنكم مسلمون وأنهم كفار, وأنكم براء منهم وهم براء منكم,وهذا دال على أنه لا بد أن يبين ذلك للكفار,حتى يتفهموا ويتحققوا أنهم ليسوا على دين, وأن دينك خلاف دينهم الذي هم عليه. وأن دينهم خلاف دينك ، وهذه الآية الكريمة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكاتب بها إلى ملوك أهل الكتاب, وكان يقرأ بها في الركعة الثانية من سنة الفجر ، لاشتمالها على الدعوة إلى دين واحد ، فقد اتفق عليها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام ، واحتوت على توحيد الإلهية المبني على عبادة الله وحده ، وأن يعتقد أن البشر وجميع الخلق لا يستحق أحد منهم شيئًا من خصائص الربوبية ، ولا من نعوت الإلهية ، فإن انقاد أهل الكتاب وغيرهم إلى هذا فقد اهتدوا, وإلا فهم في ضلالهم يعمهون . *