الصفحة 12 من 195

فإذا عمل الإنسان بعلمه بأن حافظ على فرائض الله ، ولازم النوافل كالسنن الرواتب والوتر ، وتلاوة القرآن والاستغفار بالأسحار ، وألزم نفسه ساعة يجلسها في المسجد للذكر - وأحسن ما يكون بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس - فقد تسبب للعمل بعلمه ،كذلك يجتنب مجالس اللغو والغفلة,ويعادي مجالس أهل الغيبة وساقط الكلام ، ويحفظ لسانه مما لا يعنيه ، ومن لم يعمل بما علم حرم لذة العلم والخشية ، وأوشك الله أن يسلبه ما علم وكان في عداد الجاهلين قال الفضيل بن عياض رحمه الله:"لا يزال العالم جاهلًا حتى يعمل بعلمه ، فإذا عمل به كان عالمًا" (1) . ومن لم يعمل بعلمه فعلمه حسرة عليه يوم الحساب ، قال عليه الصلاة والسلام:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيم فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه"رواه الترمذي (2) .

والذي معه علم ولا يعمل به شر من الجاهل ، وهو أحد الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة (3) ،وفي ذلك يقول ابن رسلان رحمه الله:

(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 48 / 427 .

(2) سنن الترمذي رقم (2417 ) 4 / 612 من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - وقال: هذا حديث حسن صحيح .

(3) وهم المقاتل ومتعلم العلم والمنفق ماله الذين لم يكن قصدهم وجه الله إنما قصدهم ثناء الناس عليهم كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه رقم ( 1905 ) 3 / 1513 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت