"وعالم بعلمه لم يعملن ** معذب من قبل عباد الوثن" (1) . ومن علم مسألة من المسائل قامت عليه الحجة فيها ولو لم يكن من العلماء,قال عليه الصلاة والسلام:"والقرآن حجة لك أو عليك"رواه مسلم (2) . ومن عمل بلا علم فقد شابه النصارى ، ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود ، والعالم من عمل بعلمه وإن كان قليل العلم ، ومقصود الشريعة في تحصيل العلم هو العمل به ، مما يجلب خشية الله ويقرب من الخالق . *
الثالثة: الدعوة إليه ،
المسألة (الثالثة ) الواجب علينا تعلمها ، والعمل بها ( الدعوة إليه ) جل وعلا وتعليم الناس ، وإرشادهم ، ونصيحتهم . والدعوة إليه سبحانه من أجل الأعمال ، وهي طريقة الرسل قال جل وعلا: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . قال ابن كثير رحمه الله:"يقول تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الثقلين الإنس والجن ، آمرًا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي:طريقته ومسلكه وسنته,وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان ، هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي" (3) .
(1) الزبد لابن رسلان ص 1 .
(2) صحيح مسلم رقم ( 223 ) 1 / 203 من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها".
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 / 766 .