الصفحة 14 من 195

وقول الداعية: أحسن الأقوال وأزكاها عند الله ، قال سبحانه: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَولا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } . والمسلم إذا عرف معبوده ونبيه - صلى الله عليه وسلم - ودينه ومنَّ الله عليه بالتوفيق لذلك ، فإن عليه السعي إلى إنقاذ غيره بدعوته إلى الله تعالى ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"مقصود الدعوة النبوية ، بل المقصود بخلق الخلق وإنزال الكتب وإرسال الرسل,أن يكون الدين كله لله,وهو دعوة الخلائق إلى خالقهم" (1) . وأعلى مراتب الدعوة: الدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك ، فإنه ما من نبي بعث إلى قومه إلا ودعاهم إلى طاعة الله وإفراده بالعبادة,ونهاهم عن الشرك ووسائله وذرائعه،ثم يبدأ الداعية بعد ذلك بالأهم فالأهم من شرائع الإسلام ، مصطحبًا الحكمة معه في كل قول وعمل ممتثلًا قول الله: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } .

ومن قام بالدعوة إلى الله مخلصًا لله متبعًا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من أتباع الرسل حقًا ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء ، هم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا ودعوة إلى الله والرسول ، فهؤلاء أتباع الرسول حقًا ، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت فقبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، فزكت في نفسها وزكى الناس بها" (2) .

(1) الفتاوى2 / 464 .

(2) الفتاوى4 / 92 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت