الصفحة 139 من 195

( قال) جبريل عليه السلام ( صدقت ) يا محمد ( فعجبنا له يسأله ويصدقه ) وسبب عجب الصحابة من هذا السائل ، لأن من شأن السائل أن يجهل ما يسأل عنه ، ولكن السائل هنا يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصدقه فكأنه خبير بالجواب ، ولأن ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُعرف إلا من جهته, وليس هذا السائل ممن عُرف بلقائه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واجتماعه به ولا بالسماع منه ، بل هو غريب عنهم ، ثم هو قد سأل سؤال عارف محقق مصدق فتعجبوا من ذلك ، ثم ( قال ) جبريل ( فأخبرني ) يا محمد ( عن الإيمان ) ما هو ؟ ( قال ) محمد - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان هو ( أن تؤمن بالله ) بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، والإيمان بالله هو أصل للإيمان ببقية أركان الإيمان ، وكل ما عداه من أركانٍ داخلة فيه , وأن تؤمن بـ ( ملائكته ) إجمالًا في الإجمال ،وتفصيلًا على التفصيل ، بأسمائهم وأعمالهم ، وما أوكل إليهم ، وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ، وأن تؤمن بـ ( كتبه ) بأن تؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله ,كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى, وأن جميعها منسوخ بالقرآن العظيم ,وقد دخل في الكتب السابقة التصحيف والتحريف ، وأن تؤمن بـ ( رسله ) بأن الله اصطفى من البشر رسلًا يهدون الناس إلى الحق، نؤمن بهم إجمالًا في الإجمال وتفصيلًا على التفصيل ، فنؤمن بمن عرفنا أسمائهم ومن لم نعرف أسماؤهم ، كما قال تعالى: { ورسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك } وأن تؤمن بـ ( اليوم الآخر ) وتصدق بكل ما جاء في الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت وأن ( تؤمن بالقدر ) وما كتبه الله على العبد , من ( خيره ) ( و) من ( شره) من غير تجزع عليه ولا تسخط, فكل ما هو كائن من خير أو شر, فهو بقضاء الله وقدره ومشيئته وإرادته وإعادة كلمة ( وتؤمن ) عند القدر للاهتمام بشأنه وفي رواية لأحمد""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت