الصفحة 140 من 195

وتؤمن بالجنة والنار, والحساب والميزان, وتؤمن بالقدر كله خيره وشره ، قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: إذا فعلت ذلك فقد آمنت" (1) ( قال ) جبريل ( صدقت ) "

وهذا دليل المرتبة الثانية, وهي الإيمان وفسره بالأعمال الباطنة ، ودل الحديث على أن الإسلام والإيمان إذا اقترنا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة, والإيمان بالأعمال الباطنة . *

قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك , قال فأخبرني عن الساعة: قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل .

( قال ) جبريل ( فأخبرني ) يا محمد ( عن الإحسان ) ما هو ؟ ( قال ) النبي - صلى الله عليه وسلم: ( أن تعبد الله كأنك تراه ) أي يغلب عليك مشاهدة الحق بقلبك, حتى كأنك تراه بعينك, ومن كان كذلك فإنه يأتي بالعبادة على التمام والكمال ( فإن لم تكن تراه ) أي لم تستحضر أنك ترى الله, فانتقل إلى المرتبة الثانية من مراتب الإحسان وهي أن تستشعر ( أنه ) تعالى ( يراك ) ومطلع عليك في كل ما تعمل, لا يخفى عليه منك خافية ، وهذا القدر من الحديث أصل من أصول الدين ، وقاعدة مهمة من قواعد العلم ، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن إحسان العبادة, هو الإخلاص فيها والخشوع ، وفراغ البال حال التلبس بها ومراقبته وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه ،

والثانية: أن يستحضر الحق تعالى مطلعًا عليه ويرى كل ما يعمل ،

وهاتان الحالتان تثمرهما معرفة الله وخشيته ، وفي رواية"أن تخشى الله كأنك تراه"رواه مسلم (2) فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الإحسان, وهو دليل المرتبة الثالثة

(1) المسند رقم ( 2926 ) 1 / 319 .

(2) رقم ( 10 ) 1 / 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت