فهرس الكتاب
( قال ) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ( فمضى ) جبريل أي: خرج ( فلبثنا ) نحن الصحابة ومعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ( مليًا) وقتًا طويلًا ( فقال ) النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انصراف جبريل: ( يا عمر) بن الخطاب ( أتدري من ) هو ( السائل ) الذي كان يسأل وأنتم حاضرون ؟ ( قلت: الله ورسوله أعلم ) ، لأن الرجل غريب لا نعرفه ولم نره من قبل ، وهذا فيه أدب أن من سئل عما لا يعلم أن يكل العلم إلى عالمه, ولا يتكلف ما ليس له به علم, فما علمه يجيب عنه, وما لا يعلمه يقول فيه الله أعلم ، وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يقول الله ورسوله اعلم بنزول على النبي صلى الله عليه وسلم أما بعد وفاته فيقتصر على قول الله أعلم ( قال ) النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( هذا ) السائل الذي أتاكم هو ( جبريل ) أفضل الملائكة والسفير بين الله وبين رسله ( أتاكم ) متمثلًا في صورة رجل لـ ( يعلمكم ) أي: لتتعلموا ( أمر ) وأسس ( دينكم ) بتلك الأسئلة العظيمة التي كان يسألها, فأخبر أن ما ذكر في هذا الحديث هو أمر الدين وأساسه, فإنه قد اشتمل على أصول الدين والعقائد, بل انحصرت العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق المسلمين في هذا الحديث, ورجعت كلها إليه ، وعقيدة أهل السنة والجماعة عليه ، وشرف هذا الحديث وجلالته أمر مجمع عليه ، قال ابن دقيق العيد رحمه الله:"مذهب السلف وأئمة الخلف أنَّ من صدق بهذه الأمور - يعني المذكورة في الحديث - تصديقًا جازمًا لا ريب فيه ولا تردد ,كان مؤمنًا حقًا سواء كان ذلك عن براهين قاطعة, أو عن اعتقادات جازمة" (1) ، وقال عنه القاضي عياض رحمه الله:"اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة, من عقود الإيمان ابتداءً وحالًا ومآلًا, ومن أعمال الجوارح, ومن إخلاص السرائر, والتحفظ من آفات الأعمال, حتى أن علوم الشريعة"
(1) شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ص 42 .