الصفحة 150 من 195

( بعثه الله بالنذارة عن الشرك ويدعو إلي التوحيد والدليل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } . وقد ذكر المصنف رحمه الله جملة مما يُعرف به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأعظمها وأعلاها معرفة ما بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه( بعثه الله بالنذارة عن الشرك ) يحذر منه وينذر من وباله في الدنيا والآخرة ، لأنه يحبط العمل ، وصاحبه مخلد في النار ، وبعثه الله ( يدعو إلى التوحيد ) وإفراده وحده جل وعلا بالعبادة ، وقدم المصنف النذارة عن الشرك قبل الدعوة إلى التوحيد ، لأن هذا مدلول كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، ولأن الآية ( قم فأنذر وربك فكبر ) تقتضي ذلك ، فبدأ بجانب الشرك لكون العبادة لا تصح مع وجود المنافي, فلو وجدت والمنافي لها موجود لم تصح قال سبحانه { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال لا إله إلا الله, وكفر بما يعبد من دون الله, حرم دمه وماله وحسابه على الله عز وجل"رواه مسلم (1) .ثم ثنى بالتوحيد, لأنه أوجب الواجبات, ولا يرفع عمل إلا به, وإذا خالط الشرك العمل أفسده وأحبط العمل قال سبحانه: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } .

(1) صحيح مسلم رقم ( 23 ) 1 / 53 من حديث أبي مالك عن أبيه - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت