الصفحة 151 من 195

( والدليل ) على أن الله بعث نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد ( قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } أي: المتدثر بثيابه المتغشي بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك عند نزول الوحي( قم ) أي: من دثارك ( فأنذر ) هم عن الشرك وادعهم إلى التوحيد ، وهذه أول آية أرسل بها, وأول أمر طرق سمعه في حال إرساله, وذلك أنه لما رأى الملك الذي جاءه بحراء حين أنزل عليه ( اقرأ ) رعب منه فأنزل إلى أهله فقال: دثروني فأنزل الله ( يا أيها المدثر ) "متفق عليه (1) وبهذا حصل الإرسال كما حصل باقرأ النبوة . ( وربك فكبر ) أي عظم ربك عما يقول عبدة الأوثان ( وثيابك فطهر ) أي نفسك طهرها عن الذنوب, كنى عن النفس بالثوب لأنها تشتمل عليه ( والرجز فاهجر ) أي اترك الأوثان ولا تقربها, والرجز القذر مثل الرجس قال تعالى: { واجتنبوا الرجس من الأوثان } ( ولا تمنن تستكثر ) أي لا تعط مالك مصانعة لتعط أكثر منه, أو لا تمنن على الله بعملك فتستكثره, أو لا يكثر من عملك في عينك, أو لا تضعف إن تستكثر من الخير ( ولربك فاصبر ) أي على طاعته وأوامره, أو على ما أوذيت في الله . *"

( ومعنى: { قُمْ فَأَنْذِرْ } ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } أي: عظمه بالتوحيد { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } أي: طهر أعمالك عن الشرك { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } الرجز: الأصنام وهجرها تركها والبراءة منها وأهلها ) .

(1) صحيح البخاري رقم ( 4638 ) 4 / 1874، وصحيح مسلم رقم ( 161 ) 1 / 144 من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت