فهرس الكتاب
( ومعنى قم ) أي: بجد ونشاط ، ( فأنذر ) أي دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ( ينذر ) ويحذر الناس ( عن الشرك ) بالأقوال والأفعال التي يحصل بها المقصود ، لأن الشرك أعظم ذنب عصي الله به ، سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الذنب أعظم ؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"متفق عليه (1) ، ولا يرفع معه عمل قال سبحانه: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } وصاحبه مخلد في النار ، قال تعالى: { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار } ومع إنذاره عن الشرك ( يدعو إلى التوحيد ) لأن التوحيد أوجب الواجبات ، وأول دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم قال الله تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فشمَّر - صلى الله عليه وسلم - عن ساق العزم ، وأنذر الناس وأوذي على ذلك هو ومن اتبعه ( وربك فكبر أي ) معناها ( عظمه بالتوحيد ) فهو: الإله الحق المستحق أن يعبد وحده, لا يشرك معه أحد في عبادته, فعظم ربك بالتوحيد ، واجعل قصدك في إنذارك أن يعظم العباد ربهم ويقوموا بعبادته ، فإنه ما عظم الرب بشيء أجل من ذلك، ونزهه عما يقوله عبدة الأوثان ، فهو سبحانه أكبر من أن يكون له شريك كما يقوله المشركون ، ( وثيابك فطهر أي: طهر أعمالك عن الشرك ) واجعلها كلها خالصة لوجه الله ، فالعمل يسمى لباسًا قال تعالى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى } وتطهير الملابس غير مرادة في هذه الآية لأن الصلاة لم تفرض في ذلك الوقت, فالمراد هنا الأعمال أي: طهر نفسك من الذنوب وأعظمُها الشرك ، قال ابن القيم رحمه الله:"وهو قول المحققين من أهل التفسير, وهو أصح الأقوال" (2) ، وقيل: أصلح عملك لا يخالطه شيء من الشرك ( والرجز
(1) صحيح البخاري رقم ( 4207 ) 4 / 1626 ، وصحيح مسلم رقم ( 86 ) 1 / 90 من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) مدارج السالكين 2 / 20 .