ومقصود الشرائع إرشاد الناس إلى معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالعلماء ورثة الأنبياء عليهم بيان ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورد ما يخالفه" (1) ، وحاجتهم إلى الدعوة والبصيرة في الدين أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - واتباعه منها إلى الطعام والشراب,فإن هذا إذا فات حصل الموت في الدنيا,وذاك إذا فات حصل العذاب" (2) . والدعوة ذات مجالات واسعة , فالتعليم وإرشاد العاصي وتنبيه الغافل وإسداء النصيحة والتوجيه للخير ، كل ذلك من الدعوة إلى الله , يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"رواه مسلم (3) ، ومن أعرض عن تعليم الآخرين وإرشادهم وتعليمهم أمر دينهم ، فقد عرض نفسه للوعيد قال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } . قال ابن المبارك رحمه الله:"من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه ، أو ينساه,أو يتبع السلطان" (4) .
فواجب على كل مسلم الدعوة إلى الله ، ونصح المقصر ، والسعي إلى إصلاح المجتمع كلٌّ بحسبه . *
الرابعة: الصبر على الأذى فيه .
المسألة: ( الرابعة ) من المسائل الواجب علينا معرفتها والعمل بها ( الصبر على الأذى فيه ) أي: في جنب الله عز وجل.
(1) الفتاوى 27 / 316 .
(2) الفتاوى1 / 5 .
(3) رقم ( 1893 ) 3 / 1506 من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - .
(4) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي رقم ( 586 ) ص350 .