فهرس الكتاب
.والكامل لا يزاد فيه,ولا ينقص منه,ولا يبدل,قال ابن القيم رحمه الله:"قد تمم الله سبحانه الدين بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وأكمله به ، ولم يحوجه ولا أمته بعده إلى عقل ولا نقل سواه،ولا رؤى,ولا منام,ولا كشوف" (1) ، ولما أخبر الله أنه أكمل لنا الدين وهو أكبر نعمة علينا قال: { وأتممت } أي أكملت { عليكم نعمتي } الظاهرة والباطنة,ومن تمت عليه النعمة فقد أفلح كل الفلاح ، قال ابن القيم رحمه الله: وتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال,والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام ، إيذانًا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ، ولا خلل ولا شيء خارجًا عن الحكمة بوجه ، بل هو الكامل في حسنه وجلالته,ووصف النعمة بالتمام إيذانًا بدوامها واتصالها,وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها,بل يتمها لهم بالدوام في هذه الدار,وفي دار القرار" (2) ، { ورضيت لكم الإسلام دينًا } أي: فارضوه أنتم لأنفسكم،فإنه الدين الذي أحبه ورضيه,وبعث به أفضل رسله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل به أشرف كتبه , قال كعب:"لو نزلت هذه الآية على غير هذه الأمة,لاتخذوا اليوم الذي نزلت فيه عيدًا،قال عمر - رضي الله عنه:نزلت يوم الجمعة يوم عرفة"رواه البخاري (3) ."
(1) الصواعق المرسلة 3 / 826 .
(2) مفتاح دار السعادة 1 / 315 .
(3) صحيح البخاري رقم ( 6840 ) 6 / 2653 .