فهرس الكتاب
وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين والدليل قوله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ، وأولهم نوح عليه السلام وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والدليل على أن أولهم نوح عليه السلام قوله تعالى { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه } . ( وأرسل الله جميع الرسل ) من أولهم إلى آخرهم,كلهم يدعون إلى عبادة الله وحده,وترك عبادة ما سواه، ( مبشرين ) مَنْ وحد الله بالجنة ، ( ومنذرين ) ومحذرين مَنْ أشرك بالله بالخلود في النار.
( والدليل قوله تعالى: رسلًا ) أرسلناهم إلى الناس ( مبشرين ) من أطاعهم بالجنة، وأعلى الطاعات هي التوحيد ( ومنذرين ) من عصاهم من المشركين و العصاة,من النار,وأعظم الذنوب والعصيان هو الشرك،فلم يَدَع الرب خلقه يهيمون في حيرة يبحثون عن الحق ، بل أرسل إليهم من يدلهم عليه,ولم يطالبهم بسوى الاتباع ، وقد لقي الأنبياء والرسل في سبيل دعوة الناس الابتلاء والإيذاء,فصبروا حتى بلغوا رسالة ربهم، ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) أي: قطعًا لدابر حجج الناس يوم القيامة ، لئلا يقولوا ما أرسلت إلينا رسولًا,وما أنزلت إلينا كتابًا ، فانقطعت حجة الخلق على الله بإرسال الرسل، وإنزال الكتب,وإقامة الحجج عليهم,وتبين الحق لهم ، وركز الفطر في قلوبهم ، وانقطعت المعذرة ولم يبق للناس على الله حجة , ولم يبق للمعتذر عذر لإرساله الرسل تترى,رسول يخلف رسولًا،يبينون لهم أمر دينهم ومراضي ربهم ومساخطه,وطرق الجنة وطرق النار,فمن كفر منهم بعد ذلك فقد سلك طريق الشقاء.