الصفحة 175 من 195

ومن كذب بالبعث كفر ، والدليل قوله تعالى: { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } .

وشأن البعث عند الله عظيم ، فهو من أركان الإيمان ( ومن كذب بالبعث كفر ) لتكذيبه الله ورسوله وإجماع المسلمين ، ( والدليل ) على كفر من أنكر البعث ( قوله تعالى: زعم ) أي ظن ( الذين كفروا ) تخمينًا منهم ( أن لن يبعثوا) للحساب والجزاء ، وقد حكم الله بكفرهم ، لإنكارهم البعث ، فدل على أن إنكار البعث كفر ، بل هو من أعظم كفر أهل الجاهلية ، لهذا قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - يا محمد ( قل ) لمنكري البعث ( بلى ) ستبعثون,واحلف لهم يا محمد يمينًا بالله, قائلًا فيها (وربي) وخالقي (لتبعثن) يوم القيامة للحساب ( ثم لتنبؤن بما عملتم ) وتجازون عليها ( وذلك ) أي: البعث بعد الموت ( على الله يسير ) سهل لا يعجزه ذلك,فهو سبحانه على كل شيء قدير { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } والذي قَدِرَ على النشأة الأولى,قادر على إنشاء الإنسان مرة أخرى,قال سبحانه: { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } .

فإذا كان هذا النوع الإنساني في العدم لم يوجد قبل,ثم أوجده الله تعالى من طين ، وذراريه من ماء مهين،ثم جعل هذا التناسل منه,فإنه لا يعجزه أن يعيدهم وهو الذي أبدعهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال الله تعالى:"كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا ، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤًا أحد"رواه البخاري (1) .*

(1) رقم ( 4690 ) 4 / 1903 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت