فهرس الكتاب
(والدليل على أن أولهم نوح عليه السلام) من القرآن (قوله تعالى:إنا أوحينا إليك ) يا محمد ( كما أوحينا ) إلى أول الرسل ( نوح ) عليه السلام , { وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه } أي: من بعد نوح,فهو أول رسول,وأول نذير عن الشرك ، وأما عدد الأنبياء فقال أبو ذر - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال:"مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا"قلت: كم الرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر،جم غفير"رواه ابن حبان (1) ، منهم من قص الله علينا أمره ، ومنهم من لم يقصص علينا أمره ، كما قال تعالى: { ورسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك } ، فأقام الله تعالى الحجة وقطع المعاذير,بإرسال الرسل وإنزال الكتب . *"
وكل أمة بعث الله إليها رسولًا من نوح إلى محمد يأمرهم بعبادة الله وحده ، وينهاهم عن عبادة الطاغوت، والدليل قوله تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }
( وكل أمة ) أي: كل جماعة (بعث الله إليها رسولًا) يدعوهم إلى التوحيد ويحذرهم من الشرك بدءًا ( من نوح ) عليه السلام،وهو أول رسول إلى أهل الأرض، ( إلى محمد ) - صلى الله عليه وسلم - وهوآخر الرسل وخاتمهم وأفضلهم وأكثرهم تابعًا.
وما من أمة من الأمم إلا وقد بعث الله فيهم رسولًا إقامة منه تعالى للحجة على عباده ، وإيضاحًا للمحجة قال سبحانه: { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِير } ( يأمرهم بعبادة الله وحده ) فكل نبي يدعو قومه إلى هذا,وهو الذي بعثت به جميع الرسل,ودعوتهم كلهم واحدة وهي إفراد الله بالعبادة ( وينهاهم عن عبادة الطاغوت ) وترك عبادة ما سواه,والتبري منها ومن أهلها,فخلاصة جميع رسالات الرسل,هو التوحيد والتحذير من الشرك.
(1) صحيح ابن حبان رقم ( 361 ) 2 / 76 - 79 من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.