فهرس الكتاب
(والدليل قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ) وقوم (رَسُولًا) يأمرهم بتوحيد الله قائلًا لهم ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) وأخلصوا له العبادة (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) بالكفر به، فأول شيء بدأت به الرسل أقوامهم هو التوحيد،وقد أخبر الله أن أول أمر بدأ به نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم من الرسل,أن قالوا لأقوامهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } وكما قال الله عز وجل: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } .
ومعرفتك لعظمة التوحيد,تصرف همتك إليه,وإلى معرفته والعمل به غاية جهدك, وإلى معرفة ما يضاده،فيجب على العبد أن يهتم غاية الاهتمام بمعرفة أصل الدين, قبل الواجب من الفروع,كالزكاة والصلاة وغيرذلك,فلا تصح الصلاة,ولا الزكاة قبل الأصل,فلابد من معرفة أصل الدين ، ثم معرفة فروعه وفي حديث معاذ - رضي الله عنه - لما بعثه - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه,شهادة أن لا إله إلا الله،فإن هم أطاعوك لذلك,فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة"متفق عليه (1) ، وهذا يفيد أنهم إذا لم يعلموا التوحيد ولم يعملوا به,فلا يدعوهم للصلاة إن لم يطيعوه في الدخول في الإسلام, فإن الصلاة وغيرها لا تنفع بدون التوحيد،فإنه لا يستقيم بناء على غير أساس،ولا فرع على غير أصل ، والأصل والأساس هو التوحيد، والصلاة وإن كانت هي عمود الإسلام فمع ذلك لم تفرض إلا بعد الأمر بالتوحيد بنحو عشر سنين.
(1) صحيح البخاري رقم ( 1395 ) 1/430 ، وصحيح مسلم رقم ( 19) 1 / 50.