الصفحة 180 من 195

ومما يبين أن التوحيد هو الأصل,أنه يوجد من يدخل الجنة ولو لم يصل ركعة واحدة ، وذلك إذا اعتقد التوحيد,وعمل به ومات متمسكًا به,كمن يسلم ثم يقتل شهيدًا بعد إسلامه وقبل أن يحين عليه وقت صلاة,يقول البراء بن عازب - رضي الله عنه -:"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل مقنع بالحديد,فقال:يا رسول الله أقاتل وأسلم؟قال: أسلم ثم قاتل،فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عمل قليلًا وأجر كثيرًا"متفق عليه (1) ."

والصلاة لا تنفع وحدها مع عدم التوحيد,حتى ولو صلى وزكى وصام,فأعماله هباء إذا لم يعرف التوحيد,ويعمل به,ويعتقده في قلبه,كما قال تعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا } وبذلك يعرف عظم شأن التوحيد،وما هلك من هلك إلا بترك العلم بالتوحيد,والعمل به,وما دخل الشيطان على من دخل,ولا مزق عقول من مزق,ولا وقع ما وقع,إلا من آفة قولهم يكفي النطق بالشهادة،ومجرد المعرفة دون العلم بمعناها والعمل بمقتضاها والإحتراز من نواقضها لاتنفع صاحبها.

(1) صحيح البخاري رقم ( 2653 ) 3 / 1034، ومسلم رقم ( 1900 ) 3 / 1509 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت