فهرس الكتاب
ومعرفة التوحيد والشرك,من أهون ما يكون وأسهله إجمالًا,كما في زمن الصحابة, فإنهم كانوا يعرفون التوحيد والشرك,فمن قال لا إله إلا الله,يترك الشرك ويعلم أنه باطل مناف لكلمة الإخلاص ، ولهذا لما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التوحيد وقال:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"رواه أحمد (1) ، قالوا: { أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب } وأما حين كثرت الشبهات,صعب معرفة التوحيد والتخلص من ضده ، وكثر النفاق ، وصار الكثير يقول الشهادة ويعبد مع الله غيره ، لأنه لا يعرف معناها ويظن أن معناها هو عبادة الله فقط,دون الكفر بالطاغوت,أوالتلفظ بها دون تحقيق معناها والعمل بمقتضاها . *
وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله . ( وافترض الله ) أي: أوجب ( على جميع العباد ) من إنس وجن، وذكر وأنثى عربي أو عجمي ، حر أو عبد ، ( الكفر بالطاغوت ) والتبرؤ من الآلهة وأهلها واعتقاد بطلانها وأنها لا تنفع ولا تضر ( والإيمان بالله ) أي: إفراده بالعبادة وحده دون سواه. ومن آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت,لا يسمى موحدًا,ومن كفر بالطاغوت ولم يعبد الله,لا يسمى موحدًا ، إنما الموحد من جمع بين ركني التوحيد,وهما الكفر بالطاغوت والإيمان بالله,كما قال سبحانه: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا } ، فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله,فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . *
(1) المسند رقم ( 16066 ) 3 / 492 ، ورقم ( 19026 ) 4 / 341 من حديث ربيعة بن عباد الديلي.