الصفحة 181 من 195

ومعرفة التوحيد والشرك,من أهون ما يكون وأسهله إجمالًا,كما في زمن الصحابة, فإنهم كانوا يعرفون التوحيد والشرك,فمن قال لا إله إلا الله,يترك الشرك ويعلم أنه باطل مناف لكلمة الإخلاص ، ولهذا لما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التوحيد وقال:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"رواه أحمد (1) ، قالوا: { أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب } وأما حين كثرت الشبهات,صعب معرفة التوحيد والتخلص من ضده ، وكثر النفاق ، وصار الكثير يقول الشهادة ويعبد مع الله غيره ، لأنه لا يعرف معناها ويظن أن معناها هو عبادة الله فقط,دون الكفر بالطاغوت,أوالتلفظ بها دون تحقيق معناها والعمل بمقتضاها . *

وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله . ( وافترض الله ) أي: أوجب ( على جميع العباد ) من إنس وجن، وذكر وأنثى عربي أو عجمي ، حر أو عبد ، ( الكفر بالطاغوت ) والتبرؤ من الآلهة وأهلها واعتقاد بطلانها وأنها لا تنفع ولا تضر ( والإيمان بالله ) أي: إفراده بالعبادة وحده دون سواه. ومن آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت,لا يسمى موحدًا,ومن كفر بالطاغوت ولم يعبد الله,لا يسمى موحدًا ، إنما الموحد من جمع بين ركني التوحيد,وهما الكفر بالطاغوت والإيمان بالله,كما قال سبحانه: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا } ، فمن كفر بالطاغوت وآمن بالله,فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . *

(1) المسند رقم ( 16066 ) 3 / 492 ، ورقم ( 19026 ) 4 / 341 من حديث ربيعة بن عباد الديلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت