الصفحة 18 من 195

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، وبالصبر مع التقوى لا يضر كيد العدو قال تعالى: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } .

ولا مناص من ابتلاء الداعية إلى الله"سأل رجل الشافعي فقال: يا أبا عبد الله أيهما أفضل للرجل أن يمكَّن أو يبتلى ؟ فقال الشافعي: لا يمكَّن حتى يبتلى ، فإن الله ابتلى نوحًا ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمدًا ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فلما صبروا مكَّنهم فلا يظن أحدًا أن يخلص من الألم البتة" (1) .

ومن اعتاد الصبر هابه عدوه ، ومن عزَّ عليه الصبر طمع فيه عدوه . فليوطن المسلم نفسه على الصبر ، وليثق بالثواب من الله ، فإنه من وثق بالثواب لم يضره مس الأذى ، والمؤمن همَّته فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور ، والإنسان إذا لم يصبر وقع فيما حرم الله عليه أو ترك ما أوجب الله عليه .*

(1) الفوائد ص 407 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت