فهرس الكتاب
والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله ، ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه . فإذا عرفت ما حده ابن القيم في تعريف الطاغوت,تبين لك أن ( الطواغيت ) من الخلق (كثيرون ) جدًا ، وذلك أن كل من تجاوز حده في الشرع,صار بخروجه منه وتجاوزه طاغوتًا ، ( ورؤوسهم ) أي زعماؤهم بالاستقراء والتأمل (خمسة ) : أولهم: ( إبليس ) الشيطان الرجيم,وهو رأسهم الأكبر فقد تجاوز ما أمر الله به وعصاه,وارتكب ما نهاه عنه,وهو الداعي إلى عبادة غير الله,فهو أول الطواغيت قال تعالى: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } وقد ( لعنه الله ) فهو مطرود مبعد عن رحمة الله كما قال سبحانه: { وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين } . ( و ) الثاني: ( من عُبِد وهو راض ) بتلك العبادة الصادرة من العابد بأي نوع من أنواعها ، فهو طاغوت من رؤساء الطواغيت وكبرائهم,سواء عبد في حياته, أو بعد مماته إذا مات وهو راض بذلك,قال سبحانه: { وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } . ( و ) الثالث من الطواغيت: ( من دعا الناس) وحثهم ( إلى عبادة نفسه ) ممن يقر الغلو والتعظيم بغير حق, كفرعون وأهل الضلال الذين غرضهم العلو في الأرض والفساد,واتخاذهم أربابا, والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم, كما قال تعالى إخبارًا عن فرعون: أنه قال: { ما علمت لكم من إله غيري } ، فمن دعا الناس إلى عبادة نفسه وإن لم يعبدوه فإنه من رؤوس الطواغيت,سواء أجيب لما دعا إليه أم لم يجب,لأن العبادة لا تصرف إلا لله,فطغى هذا الطاغوت ودعا إلى صرف العبادة عن الله إلى نفسه,وهذا من أعظم البهتان. *