الصفحة 184 من 195

ومن ادعى شيئًا من علم الغيب ، ومن حكم بغير ما أنزل الله ، والدليل قوله تعالى { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } وهذا معنى: لا إله إلا الله . ( ومن ادعى شيئًا من علم الغيب ) فهو الرأس الرابع من الطواغيت ،كالمنجمين والرمالين من الكهان ونحوهم ، فهم من الطواغيت,وما يزعمونه كذب وخديعة على عامة الناس، قال سبحانه: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } ، فإن علم الغيب لا يعلمه إلا الله,لا تعلمه الملائكة,ولا من دونهم من الجن أو السحرة أو الكهان,وهذا من تمام إحكام الخلق,وكمال الهيمنة,وعظمة الربوبية قال سبحانه: { قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ، وقال سبحانه: { عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

( و ) الخامس من الطواغيت: ( من حكم بغير ما أنزل الله ) كمن يحكم القوانين الجاهلية,أو بشيء من وضع البشر,وهو ليس من الشرع قال سبحانه: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } وقال الله عز وجل: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فالله عز وجل هو الذي خلق الخلق,وهو أعلم بأحوالهم وأفعالهم,وأنزل الأحكام العادلة التي تفصل في حكوماتهم ففرض على جميع الخلق أن يتحاكموا إلى شرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت