فهرس الكتاب
( والدليل ) على أن الله افترض على جميع العباد الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ( قوله تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ِ) أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام ، لكماله وقبول الفطرة له ، ولأنه بيِّن واضح جليٌّ في دلائله وبراهينه ، لا يحتاج أن يكره أحدًا على الدخول فيه فمن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته,دخل على بينة ، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا .
ولا منافاة بين هذه الآية والآيات الدالة على وجوب الجهاد ، لأن الجهاد مشروع لقتال كل من وقف في وجه الإسلام ، أما أنه يلزم ويكره على الدخول في الإسلام فلا ، لأنه ( قد تبين الرشد من الغي ) أي: ظهر وتميز الحق من الباطل ، والإيمان من الكفر ، والهدى من الضلال ، بالآيات والبراهين الدالة على ذلك ، فإذا تبين الرشد من الغي فإن كل نفس سليمة لابد أن تختار الرشد على الغي.
( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) بخلع الأنداد والأوثان ويتبرأ منها ومن أهلها,فقد حقق الركن الأول من ركني التوحيد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"صفة الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله،وتتركها وتبغضها، وتكفِّر أهلها وتعاديهم" (1) . قال ابن القيم رحمه الله:"لا يكفي أن يعبد الله ويحبه ويتوكل عليه, وينيب إليه ويخافه ويرجوه ، حتى يترك عبادة غيره والتوكل عليه والإنابة إليه وخوفه ورجاءه ، ويبغض ذلك" (2)
(1) مجموعة التوحيد ص 260 .
(2) شفاء العليل ص 346 .