الصفحة 188 من 195

( وعموده ) أي الدين ( الصلاة ) هذا فيه عظم شأن الصلاة, وأنها من الدين بهذا المكان العظيم, وهو أن مكانها من الدين مكان العمود من الفسطاط (1) ، فكما أن عمود الفسطاط إذا سقطت سقط الفسطاط ، فكذلك إذا فقدت الصلاة, سقط دين تاركها ولم يبق له دين ، قال ابن رجب رحمه الله:"وأما قوام الدين الذي يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط على عموده فهي الصلاة" (2) ، لأن مجرد ترك الصلاة كفر مخرج من الملة .

وهذا الحديث من الأدلة على أنه إذا تركها كسلًا فهو كافر ، ومن الأدلة على أن من تركها كفر قوله عليه الصلاة والسلام:"بين الرجل وبين الشرك والكفر, ترك الصلاة"رواه مسلم (3) ، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"رواه مالك والدارقطني (4) ، وهي من أحب الأعمال إلى الله ، وأول ما يحاسب عليها العبد من عمله يوم القيامة, وهي التي فرضها الله تعالى بنفسه ليلة المعراج فلم يجعل فيها بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - واسطة, وهي أهم أمر الدين, وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يكتب إلى عماله:"إن أهم أمركم عندي الصلاة, فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه, ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع"رواه مالك (5) ، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر, وتورث الخشوع ، والخشية من الله . *

(1) أي: الخيمة ، والفسطاط بيت من شعر . لسان العرب 9 / 126 ، ومختار الصحاح ص 211 .

(2) جامع العلوم والحكم 1 / 274 .

(3) صحيح مسلم رقم (82) 1/ 88 من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(4) موطأ مالك 1/39-40، وسنن الدارقطني 2/52 .

(5) موطأ مالك رقم ( 6 ) 1 / 6 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت