فهرس الكتاب
( وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) . ( وذروة ) الشيء أعلاه وأرفعه و (سنام ) هذا الدين ورفعته وعزته هو في ( الجهاد في سبيل الله ) لأن به صيانة الدين وحمايته ، وبه دعوة الناس إلى دين الله وإلزامهم بالحق, فهو ذروة سنامه من جهة ما تضمنه من حماية الدين والدعوة إلى الحق .
فالجهاد هو أعلى وأرفع خصال الدين ، قال ابن رجب رحمه الله:"وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض" (1) . وقال ابن دقيق العيد رحمه الله:"الجهاد لا يقاومه شيء من الأعمال" (2) . وقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال:"لا أجده, قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟ قال ومن يستطيع ذلك"رواه البخاري (3) . وذلك لأن فيه بذل المهج التي ليس شيء أنفس منها, ولا يعادلها شيء البتة, فيبذل مهجته, ويبذل ماله لظهور الدين وتأييده,ولما فيه من جهاد الكفار والمنافقين, فبذلك استحق أن يكون من الدين بهذه المكانة قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } وقال جل وعلا: { انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } وقد جاءت نصوص عديدة في فضائله وما أعد الله للمجاهدين من عظيم الثواب كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"مثل المجاهد في سبيل الله,والله أعلم بمن"
(1) جامع العلوم والحكم 2 / 146.
(2) شرح الأربعين لابن رجب ص 169 .
(3) صحيح البخاري رقم ( 2633 ) 3 / 1026 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.