. ( اعلم ) ولا تكن جاهلًا بأمور الدين,وسأذكر لك مسائل مهمة في أصول الدين حقيق أن تهتم بها غاية الاهتمام وأن تصغي إليها حقيقة الإصغاء,وأنا أدعو لك بالرحمة قائلًا ( رحمك الله ) أي أسأل الله أن ينزل عليك رحمته التي تحصل بها على مطلوبك, وتنجو بها من محذورك ، وهذا دأب الناصحين يدعوك إلى الهداية، ويدعو لك بالخير,فيجمع بين التعليم والدعاء ، وهذا من حسن عناية المصنف رحمه الله, ونصحه,وقصده الخير للمسلمين ( أنه يجب ) وجوبًا عينيًا ( علينا ) نحن المكلفين,ذكورًا وإناثًا,صغارًا وكبارًا ( تعلم ) ومعرفة ( أربع مسائل ) مهمة في الدين شاملة له . ( الأولى ) من تلك المسائل ( العلم ) وهو معرفة الهدى بدليله ، ويشمل معرفة الله ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام , وخص المصنف رحمه الله هذه الأمور، لأنها هي أصول الإسلام التي لا يقوم إلا عليها ، وهي التي يسأل العبد عنها في قبره , والعبد إذا عرف ربه وعرف نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعرف دين الإسلام بالأدلة ، كمل له دينه .
وما كان واجبًا على الإنسان العمل به -كأصول الإيمان وشرائع الإسلام ، وما يجب اجتنابه من المحرمات ، وما يحتاج إليه في المعاملات ونحو ذلك - مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , ليعبد العبد ربه على بصيرة,ويتقرب إليه على برهان ، ويجب عليه أن يسأل أهل العلم عمَّا جهله من ذلك , قال الإمام أحمد رحمه الله:"يجب أن يطلب من العلم ما يقوم به دينه ، قيل له مثل أي شيء ؟ قال: الذي لا يسعه جهله , صلاته وصيامه ونحو ذلك" (1) .
وأما القدر الزائد على ما يحتاجه إليه المعيّن من فروض الكفايات ، كتعلم المواريث وكيفية تغسيل الميت ، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين . *
وهو معرفة الله ،
(1) الفروع لابن مفلح 1 / 525 .