فهرس الكتاب
يجب على كل مكلف من ذكر أو أنثى, أن يعرف ثلاثة أصول عظيمة, هي أول ما يسأل عنها العبد في قبره, فإن ثبت على السؤال كان من الناجين, وإن ضل عن جواب تلك الأصول كان من الهالكين ، ( فإذا ) سئلت عنها و ( قيل لك ) ( ما ) هي ( الأصول الثلاثة التي يجب على ) كل ( إنسان ) مكلف ( معرفتها ) والعمل بمقتضاها ؟ ( فقل ) له: الأصل الأول: ( معرفة العبد ربه ) ، وهذا أصل الأصول, لتعبده على بصيرة ويقين, فتعرفه سبحانه بما تعرَّفَ به إلينا في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -, من وحدانيته وأفعاله وأسمائه وصفاته . وقل له: الأصل الثاني: معرفة العبد ( دينه ) الذي تعبدنا به, وهو فعل ما أوجب علينا أن نفعله وترك ما أوجب علينا تركه . وقل له: الأصل الثالث الواجب علينا معرفته هو: معرفة العبد ( نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ) فإنه الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ الرسالة, ولا طريق لنا إلى ما تعبدنا به سبحانه إلا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذكر المصنف رحمه الله هذه الأصول الثلاثة مجملة, ثم ذكرها بعد مفصلة أصلًا , تتميمًا للفائدة, وتنشيطًا للقارئ, فإنه إذا عرفها مجملة وعرف ألفاظها وأتقنها, بقي متشوفًا إلى معرفة معانيها . وهذه الأصول الثلاثة تجمع الدين كله ، من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن هو نبيك ؟ وهي التي يُسأل عنها العبد في قبره, ومعرفتها فقط دون اعتقادها والعمل بما دلت عليه لا تنجي العبد من العذاب ، والذي ينجيه معرفتها واعتقادها مع العمل بما دلت عليه ، ولا يثبت عند السؤال في قبره إلا بذلك . وهذه الأصول الثلاثة ورد ذكرها مجتمعة في حديث العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا, وبالإسلام دينًا, وبمحمد رسولًا"رواه مسلم (1) . ومن رضي
(1) رقم ( 34 ) 1 / 62 من حديث العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - .