فهرس الكتاب
ثم شرع المصنف رحمه الله في تفصيل هذه الأصول الثلاثة أصلًا أصلًا, وبدأ بالأصل الأول, وهو معرفة العبد ربه, فقال لك: ( إذا ) سئلت و ( قيل لك ) : ( من ربك ؟ ) أي: من هو معبودك وخالقك ورازقك الذي ليس لك معبود سواه ؟ ( فقل ) له معتزًا ومفتخرًا ( ربي ) ومعبودي هو ( الله ) وأنا لا أعبد إلا إياه, ولا أصرف شيئًا من أنواع العبادة لغيره, فلا أركع, ولا أنحر, ولا أنذر, ولا أطوف إلا لله, كيف لا أعبده وحده وهو ( الذي ) أوجدني من العدم؟ و ( رباني ) بالنعم الظاهرة والباطنة؟ وفرج كروبي؟ وأغدق عليَّ النعم؟ وأسبغ عليَّ الخيرات؟ قال سبحانه: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا } بل ( وربىَّ جميع العالمين بنعمه ) وأغدق عليهم جزيل آلائه ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والرب هو: المربي الخالق الرازق الناصر الهادي, و هذا الاسم أحق باسم الاستعانة والمسألة" (1) وقال تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } أي مضى عليه زمن طويل من العصور والدهور لم يكن فيها شيئًا مذكورا,ً أي موجودًا, بل معدومًا وإنما أوجده الله من العدم ورزقه النعم ليعبده وحده ، ( وهو معبودي ) الذي أصرف إليه جميع أنواع العبادة ، ( وليس لي معبود سواه ) أتذلل له أو أصرف له شيئًا من العبادات, فكفى بربي معبودًا فهو المستحق للعبادة ، ( والدليل ) على أن الله أغدق عليَّ وعلى جميع الخلق بالنعم ( قوله تعالى) في أول آية في كتابه العظيم ( الحمد ) وهو الثناء على المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه ، والألف واللام في الحمد للاستغراق أي: جميع المحامد ( لله ) المألوه المعبود بحق , فجميع المحامد له لا لغيره ( ربِّ ) وخالق ورازق ومالك ومدبر جميع ( العالمين ) من إنس وجن وملائكة وغيرهم ( وكل ما سوى الله ) مما في الكون من الجن والإنس والجبال والأشجار فهو ( عالَم ) ،
(1) الفتاوى14 / 13.