فهرس الكتاب
والله هو الخالق ، وسمي العالَم عالَمًا لأنه علامة على خالقه وموجده ومالكه ( وأنا ) وأنت وجميع الخلق ( واحد من ) جملة ( ذلك العالم ) وتلك المخلوقات العظيمة ، وكلنا محتاجون إلى الله في قضاء حاجاتنا وتفريج كرباتنا ، فهو المتفرد بالخلق والرزق والتدبير ، وهو المستحق بأن يعبد وحده دون من سواه وهذا مدلول كلمة الإخلاص . *
فإذا قيل لك بم عرفت ربك ؟ فقل بآياته ومخلوقاته ، ومن آياته الليل والنهار .
( وإذا ) سُئلت و ( قيل لك ) ما هي الأدلة التي ( عرفت ) بها (ربك ) وخالقك الذي تعبده ( فقل ) له عرفته ( بآياته ) أي علاماته ودلائله التي نصبها دلالة على وحدانيته وتفرده بالربوبية والألوهية , وعرفته ( بمخلوقاته ) الباهرة التي أوجدها بعد العدم وجعلها دالة عليه , فكل شيء في الكون وإن دق فهو دال على وحدانيته:
تأمل سطور الكائنات فإنها ** من الملك الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت خطًا ** ألا كل شيء ما خلا الله باطل (1) .
والتفكر في الكون يزيد الإيمان ويعلق القلب بالله , قال ابن القيم رحمه الله:"وأحسن ما أنفقت فيه الأنفاس, التفكر في آيات الله وعجائب صنعه والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمة به, دون شيء من مخلوقاته" (2) .
( ومن ) أعظم ( آياته ) المشاهدة بالأبصار الدالة على وحدانيته إقبال ( الليل ) وإدبار (النهار ) وعدم اجتماعهما في زمن واحد, بل كل منهما يطلب الآخر, هذا يقبل وذاك يدبر, طلبًا سريعًا لا يفصل بينهما شيء, وهما يتعاقبان علينا تسخيرًا لنا. *
والشمس والقمر ، ومن مخلوقاته: السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهما .
(1) مدارج السالكين 3 / 356 .
(2) مفتاح دار السعادة 1 / 221 .