فهرس الكتاب
ومن الآيات الباهرات الدالة على وحدانية الله وتدبيره ( الشمس ) المشرقة بسراجها الكون, ( والقمر ) المضيء في الدهماء , آيتان تجريان على مسار دقيق أبهر الخلق ، هذه تشرق و ذاك يغرب ، ووقفوا أمام سيرها مندهشين ، جري منظم ، وسير متقن ، لا يتقدم ولا يتأخر, ولا يدرك أحدهما الآخر قال الله سبحانه وتعالى: { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار } ولا يتغير مسار أحدهما إلى غير ما قدّر الله { ذلك تقدير العزيز العليم } وهذه الشمس على كبر حجمها إذا غربت تسجد تحت العرش ، يقول أبو ذر - رضي الله عنه -"كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر, أين تغرب الشمس ؟ قلت الله ورسوله أعلم قال:"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } "رواه البخاري (1) . وتستأذن ربها في الإشراق مرة أخرى يقول أبو ذر - رضي الله عنه -:"دخلت المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فلما غربت الشمس قال:"يا أبا ذر, هل تدري أين تذهب هذه ؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها, وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها"رواه البخاري (2) . وفي الآخرة تكور وتجمع قال ابن جرير الطبري رحمه الله:" ( إذا الشمس كورت ) أي: جمع بعضها إلى بعض, ثم لفت فرمي بها, وإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها" (3) .
(1) البخاري رقم ( 3027 ) 3 / 1170.
(2) البخاري رقم ( 6988 ) 6 / 2700 .
(3) تفسير الطبري 30 / 65 .