الصفحة 51 من 195

( ومن مخلوقاته ) العظيمة ( السموات السبع ) وسعتها وارتفاعها ( والأرضون السبع ) وامتدادها, وسعة أرجائها, وتقدير أقواتها ( وما فيهن ) أي: ما في السموات السبع من الكواكب الزاهرات, والآيات الباهرات, وما في الأرضين السبع من الجبال والبحار, وأصناف المخلوقات من الحيوانات والنباتات, وسائر الموجودات ( وما بينهما ) أي ما بين السموات والأرض من الهواء, وما بدا لهم من سيرهم من موطن إلى موطن في جو السماء, وما ظهر لهم من منافع من نقل الحديث من بلد إلى بلد, فسبحان الله رب العرش العظيم , فحري بكل مسلم التفكر في آيات الله والتدبر في مخلوقاته . قال ابن جزي المالكي رحمه الله:"التفكر هو ينبوع كل حال ومقام ، فمن تفكر في عظمة الله اكتسب التعظيم ، ومن تفكر في قدرته استفاد التوكل ، ومن تفكر في عذابه استفاد الخوف ، ومن تفكر في رحمته استفاد الرجاء ، ومن تفكر في الموت وما بعده استفاد قصر الأمل ، ومن تفكر في ذنوبه اشتد خوفه, وصغرت عنده نفسه" (1) .*

والدليل قوله تعالى: ومن آياته الليل و النهار و الشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون . وقوله تعالى: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا .

(1) القوانين الفقهية ص284 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت