الصفحة 52 من 195

( و الدليل ) على أن الليل والنهار والشمس والقمر من آيات الله ( قوله تعالى: ومن آياته ) الدالة على كمال قدرته, ووحدانيته, ونفوذ مشيئته, وسعة سلطانه, ورحمته بعباده ( الليل ) بمنفعة ظلمته,وسكون الخلق فيه ( والنهار ) بمنفعة ضيائه,وتصرف العباد فيه ( والشمس والقمر ) اللذان لا تستقيم معايش العباد إلا بهما ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ) فإنهما مدبَّران مسخَّران مخلوقان, لا يستحقان أن يسجد لهما ( واسجدوا لله ) لا لغيره ووحدوه فهو ( الذي خلقهن ) فإنهما وإن كبر حجمهما فإن ذلك ليس منهما وإنما هو من خالقها ( إن كنتم ) تعبدون ( إياه ) وحده جل وعلا فخصوه بالعبادة وإخلاص الدين , والدليل على أن السموات السبع, والأرضين السبع, من مخلوقات الله الدالة عليه جل وعلا قوله تعالى: ( إن ربكم الله الذي خلق السموات و الأرض ) وما فيهما وأتقن خلقهما وأحكم بنيانهما ( في ستة أيام ) أولها يوم الأحد, وآخرها,يوم الجمعة ( ثم ) لما قضاها وأودع فيها من أمره ما أودع ( استوى ) جل وعلا ( على العرش ) العظيم الذي وسع السموات والأرض وما فيهما وما بينهما, استواءً يليق بجلاله وعظمته,وهو سبحانه ( يغشي الليل ) المظلم بـ ( النهار ) المضيء,فيظلم ما على وجه الأرض, و يسكن الآدميون, وتأوي المخلوقات إلى مساكنها ( يطلبه حثيثًا ) كلما جاء الليل ذهب النهار, وكلما جاء النهار ذهب الليل,حتى يطوي الله هذا العالم وينتقل العباد إلى دار القرار . *

والشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت