الصفحة 63 من 195

( وقال ربكم ) وخالقكم ( ادعوني ) وأنزلوا بي حوائجكم ( أستجب لكم ) وأعطيكم سؤلكم ( إن الذين يستكبرون ) ويعرضون (عن عبادتي ) ودعائي ( سيدخلون ) نار (جهنم ) والعياذ بالله ( داخرين ) ذليلين حقيرين, يجتمع عليهم العذاب والإهانة, عقوبة لهم على ما تركوه من عبادة الله التي فرضها عليهم ، والعاقل يعلم أن الكروب لا يكشفها إلا الله، لأنه القدير على كشفها قال سبحانه: { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول كن فيكون } والمخلوق لا يصلح أن يُدعى أو يستغاث به من دون الله ، لأنه عبد ضعيف يمرض ويموت, لا يملك لنفسه دفع ضر ولا جلب نفع, فكيف يجلبها لغيره؟! قال سبحانه: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } ، فالْجأْ إلى الله وحده, وأنزل به حوائجك ، وسله يعطك ، واستغفره يغفر لك, وادعه بقلب خاشع خاضع يستجب لك ، ومن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه, وتعلق قلبه بربه, وكفر بما يعبد من دون الله, فهو الموحد . *

ودليل الخوف قوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } .

منزلة الخوف من أجلِّ العبادات القلبية ، وهي فرض على كل أحد ، وهو ركن العبادة الأعظم, ولا يستقيم إخلاص الدين لله إلا به, قال ابن القيم:"وأما الوجل, والخوف, والخشية, والرهبة, ألفاظ متقاربة غير مترادفة" (1) أي معانيها مختلفة.

قال ابن القيم:"وأما الوجل: فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه, وعقوبته, أو لرؤيته" (2) .

والخوف: هو تألم القلب وحركته بسبب توقع مكروه في المستقبل" (3) ، والخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله ."

(1) مدارج السالكين 1 / 512 ، وسيأتي الفرق بين الخشية والرهبة عند ذكرهما مع أدلتهما .

(2) مدارج السالكين 1 / 513 .

(3) مدارج السالكين 1 / 513 ، وبلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 4 / 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت