فهرس الكتاب
ولما ذكر المصنف رحمه الله أنواعًا من العبادة مجملة, شرع في ذكر أدلتها, أما الإسلام والإيمان والإحسان فسيذكر أدلتها مفصلة في الأصل الثاني ، فبدأ بالدعاء الذي هو أصل العبادات وأساسها فقال ( وفي الحديث ) الذي يدل على أن الدعاء من أنواع العبادة ما رواه الترمذي (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الدعاء ) وسؤال الله الحوائج ( مخ ) أي لبُّ وخالص ( العبادة ) التي أمر الله بها الخلق كما يفسره الحديث الآخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدعاء هو العبادة"رواه أبو داود (2) فجعل الدعاء هو عين العبادة ، ودعوة الرسل جاءت لتتوجه القلوب لسؤال الله وحده ، ودعاء وسؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من أنواع الشرك الأكبر المحبط لجميع الأعمال جاء في الدرر السنية:"اتفق العلماء كلهم, على أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم ، فقد كفر" (3) . والدعاء من أكثر أنواع الشرك وقوعًا بين الخلق جاء في الدرر السنية:"من أعظم أنواعه - أي: الشرك - وأكثره وقوعًا في هذه الأزمان: طلب الحوائج من الموتى, والاستغاثة بهم, والتوجه إليهم, وهذا أصل شرك العالم..،وهذا متفق عليه أنه من الشرك الأكبر" (4)
( والدليل ) على أن الدعاء عبادة وأن صرفه لغير الله شرك ( قوله تعالى ) :
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }
(1) رقم ( 3371 ) 5 / 456 من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
(2) رقم ( 1479 ) 2 / 76 من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(3) الدرر السنية 1/ 196.
(4) الدرر السنية 1/ 199.