الصفحة 65 من 195

وقد كان الأنبياء أشد الخلق خوفًا من الله قال نوح عليه السلام لقومه: ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وقال شعيب عليه السلام لقومه: ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) له لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء"رواه النسائي (1) ، أي:كصوت الإناء إذا غلا فيه الماء . وكلما كان العبد بالله أعلم كان له أخوف, قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"كفى بخشية الله علمًا, وكفى بالاغترار بالله جهلًا"رواه ابن أبي شيبة (2) ، ونقصان الخوف من الله إنما هو لنقصان معرفة العبد ربه ، فأعرف الناس أخشاهم لله, ومن عرف الله اشتد حياؤه منه وخوفه وحبه له, وكلما ازداد معرفةً ازداد حياءً وخوفًا وحبًا ، وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية"رواه البخاري (3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لو تعلمون ما أعلم, لضحكتم قليلًا,ولبكيتم كثيرًا, ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله"رواه أحمد والترمذي (4) . قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الخوف من الله, يستلزم العلم به, والعلم به يستلزم خشيته, وخشيته تستلزم طاعته" (5) ، وهو المانع من اتباع الشهوات . قال أبو سليمان الداراني رحمه الله:"ما فارق الخوف قلبًا إلا خرب" (6) "

(1) سنن النسائي رقم ( 1214 ) 3 / 13 من حديث أبي مطرف - رضي الله عنه - .

(2) مصنف ابن أبي شيبة رقم ( 34532 ) 7 / 104 .

(3) صحيح البخاري رقم ( 20 / 16 من حديث عائشة رضي الله عنها .

(4) المسند رقم ( 21555 ) 5 / 173، وسنن الترمذي رقم ( 2312 ) 4 / 556 من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - .

(5) الفتاوى7 / 24 .

(6) مدارج السالكين 1 / 513 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت