الصفحة 66 من 195

.وقال إبراهيم بن سفيان رحمه الله:"إذا سكن الخوف القلوب,أحرق مواضع الشهوات منها, وطرد الدنيا عنها" (1) . وقال ذو النون:"الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق" (2) . والخائف من ربه يمنحه التبصر في آياته ونذره { إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة } و في الآخرة تُفَتَّح له الجنان { ولمن خاف مقام ربه جنتان } وقال سبحانه: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ، ومن عظم وقار الله في قلبه, وقره الله في قلوب الخلق أن يذلوه .

وأركان العبادة الخوف, والرجاء, والمحبة ، ويجب على العبد الإتيان بها جميعًا قال ابن القيم رحمه الله: قال بعض السلف:"من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديقٌ ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروريٌ ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن ، وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } فابتغاء الوسيلة هو محبته الداعية إلى التقرب إليه, ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف, فهذه طريقة عباده وأوليائه" (3) .والمحبة تجلب الخوف والرجاء قال ابن القيم رحمه الله:"كل محبة فهي مصحوبة بالخوف والرجاء ، وعلى قدر تمكنها من قلب المحب يشتد خوفه ورجاؤه" (4) . *

والخوف من حيث هو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

(1) مدارج السالكين 1 / 513 .

(2) مدارج السالكين 1 / 513 .

(3) بدائع الفوائد 3 / 11.

(4) مدارج السالكين 2 / 43 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت