الصفحة 67 من 195

القسم الأول السر وهو أن يخاف من غير الله,من وثن, أو طاغوت, أن يصيبه بما يكره, وهذا شرك أكبر, كأن يخاف من صاحب القبر أن يضره أو يحل عليه عقوبة إذا لم يلجأ إليه ، أو يخاف من صاحب القبر أن يصيبه شيئًا إذا تنقص ذلك الميت, كما قال جل وعلا إخبارًا عن قوم هود: أنهم قالوا لنبيهم: { إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } فهم خافوا الآلهة أن تصيبهم بسوء ومصيبة وكقوله تعالى: { ويخوفونك بالذين من دونه } وهذا الواقع من عباد القبور ونحوها من الأوثان, يخافونها ويخوّفون بها أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها وأمروا بإخلاص العبادة لله, وهذا ينافي التوحيد ، فكما أنه إذا دعا غير الله, أو سأل غير الله, انتفى عنه الإيمان, فكذلك إذا خاف غير الله قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فمن سوى بين الخالق والمخلوق, في الحب له, أو الخوف منه, والرجاء له, فهو مشرك" (1) .

القسم الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه خوفًا من بعض الناس قال في فتح المجيد:"فهذا حرام, وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد, كما قال الله تعالى: { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } " (2) . قال ابن القيم رحمه الله:"ومن كيد عدو الله: أن يخوف المؤمنين من جنده وأوليائهم, لئلا يجاهدوهم, ولا يأمروهم بمعروف, ولا ينهوهم عن منكر, وأخبر تعالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه ونهانا أن نخافه" (3) .

القسم الثالث: الخوف الطبيعي كخوف الإنسان من السبع, والنار, والغرق, فهذا لا يلام عليه العبد كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: { فخرج منها خائفًا يترقب } .

(1) الفتاوى27 / 339 .

(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 396 .

(3) إغاثة اللهفان 1 / 130 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت