فهرس الكتاب
والاستسلام لله وتفويض الأمور إليه مما ينزع الخوف من البشر قال ابن القيم رحمه الله:"والذي يحسم مادة الخوف: هو التسليم لله, فإن من سلَّم لله, واستسلم له, وعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له,لم يبق لخوف المخلوقين في قلبه موضع" (1) .
ومن خاف ربه في الدنيا أمن يوم الفزع في الآخرة ، ومن أمن في الدنيا فزع في الآخرة ، والله لا يجمع لعباده بين خوفين إما خوف في الدنيا من الله ، وإما خوف في الآخرة لمن لم يخف منه في الدنيا ، ومن خاف ربه لم يفزعه أحد, بل هو مطمئن القلب ساكن الجوارح .
ومن صح خوفه من الله هرب إليه ، ومن صح فراره إلى الله صح فراره مع الله ، وأنْعِمْ بنفس لا تأنس إلا مع الله , ولا يعد خائفًا من لم يكن للذنوب تاركًا ، وكل عاصٍ لله فهو جاهل, وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله .
فراقب ربك في أحوالك وخف من عقابه, تكن أسعد الناس عند الله ، والمخلوق إذا خفته استوحشت منه ، وهربت منه ، والرب تعالى إذا خفته أنست به وقربت إليه.
ودليل الرجاء .
الرجاء عبادة قلبية ، وهو: الرغبة والطمع في الحصول على شيء مرجو ، وهو يتضمن التذلل والخضوع .
والفرق بين الرجاء والتمني: أن الرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل .
والتمني يكون مع الكسل .
والرجاء هو الحادي للأعمال قال ابن القيم رحمه الله:"لولا روح الرجاء, لعطلت عبودية القلب والجوارح, وهدِّمت صوامعٌ وبيعٌ وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا" (2) .
وحقيقة الرجاء: الخوف والرجاء معًا قال ابن القيم رحمه الله:"وحقيقة الرجاء: الخوف والرجاء فيفعل ما أمر به على نور الإيمان راجيًا للثواب, ويترك ما نهى عنه على نور الإيمان خائفًا من العقاب" (3) .
والرجاء ثلاثة أنواع:
(1) مدارج السالكين 2 / 31 .
(2) مدارج السالكين 2 / 42.
(3) مدارج السالكين 1 / 502.