الصفحة 69 من 195

قال ابن القيم رحمه الله:"والرجاء ثلاثة أنواع نوعان محمودان, ونوع غرور مذموم ."

فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله, على نور من الله, فهو راج لثوابه ، ورجل أذنب ذنوبًا ثم تاب منها فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه .

والثالث: رجل متماد في التفريط والخطايا, يرجو رحمة الله بلا عمل, فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب" (1) ."

ومن قوي رجاؤه ازداد عمله الصالح,قال ابن القيم رحمه الله:"كلما قوي الرجاء جدَّ في العمل كما أن الباذر كلما قوي طمعه في المغل, غلق أرضه بالبذر, وإذا ضعف رجاؤه, قصر في البذر" (2) .*

قوله تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .

والرجاء يحدو بالعبد في سيره إلى الله, ويطيب له المسير, ويحثه عليه, ويبعثه على ملازمته, قال ابن القيم رحمه الله:"ولولا الرجاء لما سار أحد ، فإن الخوف وحده لا يحرك العبد ، وإنما يحركه الحب ، ويزعجه (3) الخوف, ويحدوه الرجاء" (4) .

والعبد يجمع بين المحبة والرجاء والخوف, ولا تحصل العبودية لله إلا بهذه الثلاثة, قال شيخ الإسلام رحمه الله:"اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة: المحبة والخوف والرجاء ، وأقواها المحبة, وهى مقصودة تراد لذاتها, لأنها تراد في الدنيا والآخرة, بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة قال الله تعالى: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } والخوف المقصود منه: الزجر والمنع من الخروج عن الطريق ، فالمحبة تلقي العبد في السير إلى محبوبه, وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه ، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب ، والرجاء يقوده."

(1) مدارج السالكين 2 / 36 .

(2) الفوائد ص 129.

(3) أي يزجره .

(4) مدارج السالكين 2 / 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت