الصفحة 70 من 195

فهذا أصل عظيم يجب على كل عبد أن يتنبه له, فإنه لا تحصل له العبودية بدونه ، وكل أحد يجب أن يكون عبدًا لله لا لغيره .

فإن قيل: فالعبد في بعض الأحيان قد لا يكون عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فأي شيء يحرك القلوب ؟ .

قلنا يحركها شيئان:

أحدهما كثرة الذكر للمحبوب ، لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به ، ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير فقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا } .

والثاني: مطالعة آلائه ونعمائه, قال الله تعالى: { فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون } ، وقال تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله } وقال تعالى: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } وقال تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه من تسخير السماء والأرض وما فيها من الأشجار والحيوان ، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة من الإيمان وغيره, فلابد أن يثير ذلك عنده باعثًا ، وكذلك الخوف تحركه مطالعة آيات الوعيد والزجر والعرض والحساب ونحوه ، وكذلك الرجاء يحركه مطالعة الكرم والحلم والعفو" (1) ."

ويقوى الرجاء كلما قوي العلم بالله ، قال ابن القيم رحمه الله:"قوة الرجاء على حسب قوة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته" (2) .

(1) الفتاوى1/ 95 .

(2) مدارج السالكين 2 / 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت