الصفحة 71 من 195

والرجاء من الأسباب التي ينال بها العبد ما يرجوه من ربه , فرجاء العبد ثواب الله واستسلامه لربه بانطراحه بين يديه ورضاه بمواقع حكمه فيه ، ما ذاك إلا رجاء منه أن يرحمه ويقيله عثرته ويعفو عنه ويقبل حسناته مع عيوب أعماله وآفاتها ويتجاوز عن سيئاته, فقوة رجائه أوجبت له هذا الاستسلام والانقياد والانطراح بالباب ، ولا يتصور هذا بدون الرجاء البتة, فالرجاء حياة الطلب ، وهو سبحانه يحب من عباده أن يؤملوه ويرجوه ويسألوه من فضله ، لأنه الملك الحق الجواد أجود من سئل ، وأوسع من أعطى ، وأحب شيء إلى الجواد أن يرجى ويؤمل ويسأل ، وكلما قوي رجاء العبد وطمعه في فضل الله ورحمته وتيسير أموره قويت عبوديته لله فهو عبادة عظيمة . *

( ودليل ) أن (الرجاء ) عبادة لا تصرف لغير الله ( قوله تعالى: فمن كان يرجو) ويأمل ( لقاء ربه ) وموعوده وثوابه ( فليعمل عملًا صالحًا ) وهو الموافق لشرع الله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) لا رياءً ولا سمعةً ولا يصرف العبادة لغير خالقه ، بل يجعل أعماله كلها خالصة لوجه الله, فمن جمع بين الإخلاص والمتابعة نال ما يرجو ويطلب, ومن عدمَ ذلك فإنه خاسر, وفاته القرب من مولاه, ونيل رضاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت