قال ابن القيم رحمه الله:"وهو - أي العلم الشرعي - حياة القلوب,ونور البصائر,وشفاء الصدور,ورياض العقول,ولذة الأرواح ، وأنس المستوحشين ، ودليل المتحيرين ، وهو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال ، به يعرف الله ويعبد,ويذكر ويوحد,ويحمد ويمجد ، وبه اهتدى إليه السالكون ، ومن طريقه وصل إليه الواصلون ، ومن بابه دخل عليه القاصدون ، به تعرف الشرائع والأحكام ، ويتميز الحلال من الحرام ، وبه توصل الأرحام ، وهو إمام والعمل مأموم وهو قائد والعمل تابع ، وهو الصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والأنيس في الوحشة ، والكاشف عن الشبهة ، والغنى الذي لا فقر على من ظفر بكنزه" (1) .
وحاجة الناس إلى العلم أشد من حاجتهم إلى المأكل والمشرب ، قال الإمام أحمد رحمه الله:"الناس إلى العلم,أحوج منهم إلى الطعام والشراب ، لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه" (2) .
وطلب العلم مفضل على الجهاد في سبيل الله ، قال ابن عباس - رضي الله عنه -:"الغدو والرواح في تعلم العلم,أفضل عند الله من الجهاد في سبيل الله عز وجل" (3) . وقال الإمام أحمد رحمه الله:"تعلم العلم,وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره" (4) . وقال الإمام أبو حنيفة ومالك رحمهما الله:"أفضل ما تطوع به,العلم وتعليمه" (5) . وقال ابن القيم رحمه الله:"لا يعدل مداد العلماء,إلا دم الشهداء" (6) .
(1) مدارج السالكين 2 / 469.
(2) مدارج السالكين 2 / 470.
(3) الفردوس بمأثور الخطاب رقم ( 4303 ) 3 / 109.
(4) الإنصاف للمرداوي 2 / 162 - 163 .
(5) منهاج السنة 6 / 75 .
(6) الفروسية لابن القيم ص 157 .