الصفحة 9 من 195

والعلم أفضل ما عمرت به الأوقات ، وخير ما أنفقت فيه الأنفاس,وبذلت فيه المهج ، قال النووي رحمه الله:"اتفق جماعات السلف على أن الاشتغال بالعلم,أفضل من الاشتغال بنوافل الصلاة,والصوم,والتسبيح,ونحو ذلك من أعمال البدن" (1) . قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:

"فعش بعلم ولا تبغي له بدلا ** الناس موتى وأهل العلم أحياء"ونصيحة العلماء هي التزود من العلم ، قال ابن الجوزي رحمه الله:"وما أزال أحرص الناس على العلم لأنه النور الذي يهتدى به" (2) . والسعادة إنما هي في العلم ، قال ابن القيم رحمه الله:"السعادة كلها في العلم وما يقتضيه ، والله يوفق من يشاء لا مانع لما أعطى,ولا معطي لما منع ، وإنما رغب أكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها وُعُورَة ُطريقها,ومرارة مباديها,وتعب تحصيلها ، وأنها لا تنال إلا على جد من التعب,فإنها لا تحصل إلا بالجد المحض" (3) . ولم يأمر الله نبيه الازدياد من شيء إلا من العلم,فقال عز وجل { وقل رب زدني علمًا } , ومن أراد الله به خيرًا فقهه في الدين قال - صلى الله عليه وسلم -:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"متفق عليه (4) .

ومن علم أن الدنيا دار سباق وتحصيل للفضائل,وأنه كلما علت مرتبته في العلم والعمل زادت المرتبة في دار الجزاء , انتهب الزمان ولم يضيع لحظة , ولم يترك فضيلة تمكنه إلا حصلها , ومن وفق لهذا , فليبتكر زمانه بالعلم , وليصابر كل محنة وفقر , إلى أن يحصل له ما يريد ، فالراحة لا تنال بالراحة ، قال الفضيل بن عياض:

(1) المجموع 4 / 6 .

(2) أحكام النساء لابن الجوزي ص8 .

(3) مفتاح دار السعادة 1 / 111 .

(4) البخاري رقم ( 71 ) 1 / 24 ، ومسلم رقم ( 1037 ) 2 / 717 من حديث معاوية - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت