الصفحة 99 من 195

يجب على الإنسان معرفة ثلاثة أصول ، الأصل الأول: معرفة العبد ربه,وقد بين المؤلف رحمه الله فيه,أن ربنا هو الله وهو معبودنا وحده,وعرفناه بآياته ومخلوقاته، وذكر بعض أنواع العبادة وأنها لا تصرف إلا لله ، وأن صرف أي شيء منها لغيره شرك به تعالى ، ويذكر المصنف رحمه الله هنا ( الأصل الثاني ) من أصول الدين الذي لا ينبني إلا عليها وهو ( معرفة دين الإسلام ) العظيم الذي خلقنا الله لندين به,وتعبدنا بالقيام,به ويجب معرفة هذا الدين من أصوله التي يبنى عليها ( بالأدلة ) من الكتاب و السنة, ليكون على نور وبرهان وبصيرة من دينه ، فإن لم يكن على حقيقة من دينه, فإنه يخشى عليه في حياته وبعد مماته عند سؤال الملكين إذا سألاه في القبر أن يحصل له الشك ، فيجيب بالجواب السيئ فيقول:"هاه ، هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته" (1) بخلاف من يعرف أدلة دينه من الكتاب و السنة,وكان على القول الثابت في الدنيا عاملًا بالدين, فإنه حري به أن يقول عند سؤال الملكين:ربي الله,وديني الإسلام ، ونبي محمد - صلى الله عليه وسلم - (2)

(1) كما في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - وفيه:"فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: هاه ، هاه لا أدري فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: هاه ، هاه لا أدري فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هاه ، هاه لا أدري فينادي منادٍ من السماء أن كذب فافرشوا له من النار ، وافتحوا له بابًا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: رب لا تقم الساعة". رواه أحمد رقم ( 18557 ) 4 / 287 .

(2) كما في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - وفيه:"إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء ، بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض قال فيصعدون بها فلا يمرون يعنى بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك ؟ فيقول: ربي الله فيقولان له ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولان له: وما علمك ؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ، فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابًا إلى الجنة ، قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول: أنا عملك الصالح فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي". رواه أحمد رقم ( 18557 ) 4 / 287 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت