جلوسا ثم خرج عليه الصلاة والسلام فكأنهم علموا أن النبى عليه الصلاة والسلام تأثر من جلوسهم فخرجوا فأُخبر النبى عليه الصلاة والسلام بخروجهم فجاء إلى بيت زوجه زينب رضى الله عنها يقول أنس فتبعته فدخل البيت وأرخى الستر بينى وبينه ونزلت آية الحجاب وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
وعليه فمن قابل المرأة وجه لوجه وإذا كشفت المرأة وجهها فإذا ما حصل المخاطبة وما حصلت المقابلة من رواء حجاب والله يقول وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب
وهذه الآية كالآية المتقدمة وقرن في بيوتكن وإن كان المخاطَب بها أزواج النبى عليه الصلاة والسلام فهى عامة لنساء الأمة للعلة المذكورة في الآية وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن فتعليل ذلك الأمر بهذه العلة وهى ليحصل الطهارة في قلوبكم وقلوب أزواج النبى عليه الصلاة والسلام ولئلا يكون هناك شىء من نوازع الشيطان ولئلا يكون هناك ريبة, هذه العلة تفيد تعميم الحكم فينبغى على كل من كلم امرأة أو سألها أمرا أن يكون بينه وبينها حجاب وهذا المسمى بعلم أصول الفقه بمسلك الإيماء والتنبيه وهو أن يقترن وصف بحكم شرعى على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم